من بئر البطالة ألى حمام طائر فى واقع مرتجل
بعنوان «الحمام مقابل العمل» قالت صحيفة هاآرتس العبرية في تقرير لها أمس إنه في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة البطالة بمصر، ووصلت إلى 13% يمكن لتربية طيور الحمام أن تسد ثقبا في بئر البطالة الذي يهدد القاهرة.
وقالت الصحيفة العبرية أن تربية الحمام هي مجال اقتصادي جديد يأخذ طريقه في النمو بمصر، هذا بالرغم من عدم وجود معلومات رسمية عن عدد القائمين بتربية الحمام، لكنه وفقا للتقديرات فإن أكثر من 40 مليون طائر يسكن أبراج تم بنائها في الأحياء المصرية الفقيرة وفي المزارع الموجودة بضواحي المدينة، لافتة إلى أن جزءا من تلك الأبراج يستعمل كهواية لتمضية وقت الفراغ، بينما الجزء الأكبر يستخدم كمصدر غذائي ومورد للدخل.
وذكرت هاآرتس أن الحكومة المصرية التي تعمل بدون برلمان يسن قوانين جديدة وبدون دستور يضمن حقوق العاملين، ويقنن التزامات الدولة تجاه العاطلين عن العمل، هذه الحكومة اضطرت إلى الارتجال، حيث أعلن هشام قنديل رئيس الوزراء أن القاهرة تحتاج على الأقل 700 ألف فرصة عمل جديدة من أجل استيعاب المنضمين الجدد لسوق العمل، وأنه لابد من استثمار أكثر من 270 مليار جنيه مصري لتطوير الاقتصاد وتحقيق نمو 4% العام المقبل وبهذا يتم تقليل نسبة البطالة بشكل كبير.
وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إنه من الصعب أن يخطر على البال تمكن القاهرة من استثمار مبلغ كبير كهذا، لأنه أكثر من نصف الميزانية المصرية، ومن الصعب الافتراض أن المستثمرين الأجانب سيتوافدون على مصر، التي لا يوجد بها حتى الآن تشريع منظم يضمن مركز هؤلاء المستثمرين ومستقبل استثماراتهم، فمنذ بداية العام سحب المستثمرون الأجانب من البورصة المصرية أكثر من 3.8 مليار دولار.
وقالت هاآرتس إنه بدلا من الاستثمارات غير الموجودة، قرر رئيس الوزراء المصري تشكيل لجنة وزارية خاصة بالتوظيف والتدريب المهني، تهدف إلى تقليل البطالة، لكن هذا الأمر سيتطلب تغيير جوهري في البرنامج الدراسي لعدد من المدارس الثانوية والمؤسسات الخاصة بالتعليم العالي، وتقليل دروس التاريخ والدين، وتقديم المزيد من الدروس في العلوم الطبيعية والهندسة والحوسبة الألية.
وختمت تقريرها بالقول إن المشكلة في مصر هي أن تغيير الأجندة التعليمية لا يستلزم فقط استثمارات ضخمة في منظومة التعليم وإعداد المدرسين وبناء معامل حديثة، وإنما من شأن هذا التغيير الاصطدام بأجندة الإخوان المسلمين التعليمية، فهل ستوافق حكومة دينية باستبدال عدد من ساعات الدراسة القرأنية بساعات دراسة معملية؟ متسائلة بسخرية في نهاية تقريرها: هل ستقوم الحكومة بالاستغناء عن اساتذة ومدرسين للتاريخ المصري لتشغيل مدرسين ومعيدين للهندسة، أو أنها ستشجع بدلا منى ذلك تربية الحمام؟

تعليقات
إرسال تعليق